السيد الخميني
108
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
لكنّه أيضاً مشكل ؛ لأنّ الظاهر الأوّلي من دليل نفي الحرج ، عدم جعل الحرج في الدين ؛ أيالأحكام المجعولة فيه ، وغاية ما يمكن الاستفادة منه - بالتقريب المتقدّم في ذيل آية التيمّم « 1 » - أنّ ما يلزم منه الحرج والمشقّة - سواء كان في مقدّماته ، كتحصيل الماء للوضوء ، أو ما يترتّب عليه ، كأن لزم من التكليف به عطاش في المستقبل - فهو أيضاً غير مجعول ، وأمّا الحرج الحاصل من تخيّل باطل أو تخيّل الحرج ، كما لو تخيّل المرض مع عدمه ، أو البرد في مكان حارّ ، فليس مشمولًا للأدلّة ؛ لعدم الحرج في الدين ولا من قبله واقعاً . ولا يمكن إلغاء الخصوصية بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل . ومن هنا يمكن دعوى الفرق بين ما إذا شكّ في ضيق الوقت وسعته ، وبين ما إذا علم ضيقه وشكّ في كفايته لتحصيل المائية : بالبناء على بقاء الوقت في الأوّل للاستصحاب دون الثاني ، لا لما قيل : « من صدق خوف الفوت في الثاني دون الأوّل » « 2 » ضرورة تحقّق خوفه في الصورتين ؛ لأنّ احتمال الضيق موجب له وجداناً ، بل لأنّ الموضوع في الدليل هو الخوف الناشئ من ضيق ، وفي الصورة الأولى يكون الخوف من احتماله لا من نفسه ، فيجري الاستصحاب بلا دليل حاكم عليه ، بخلاف الثانية ؛ للدليل الحاكم . إلّا أن يقال : إنّ المتفاهم من صحيحة زرارة أنّ الأمر بالتيمّم عند خوف الفوت ، إنّما هو لترجيح إدراك الوقت على الإدراك مع المائية ، فأهمّية الوقت أوجبت الأمر بالتيمّم مع خوف فوته ، وهو حاصل في الصورة الأولى أيضاً ،
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 31 . ( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 481 ، مسألة 27 .